السيد محمد تقي المدرسي
17
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
والمثال التالي يسوقه علماء الاجتماع في هذا الحقل : لقد دلت التجارب على أن العمل الجماعي أكثر حيوية وإنتاجاً من العمل الفردي ، حيث جعلوا فرداً يعمل لوحده في غرفة ، ويجاوره آخرون في غرفة أخرى يعملون أيضاً . فإذا قيل لهذا الفرد بأن أولئك الذين هم في الغرفة المجاورة يعملون مثلما تعمل ، فإنه يزداد نشاطاً وبالتالي يزداد إنتاجاً . أمّا إذا لم يفهم ذلك فإنه سيتباطأ عن العمل . فعندما يشعر الإنسان بأن هناك آخرين يعملون نفس العمل الذي يقوم به ، فان ذلك يدفعه إلى زيادة نشاطه . وهناك تجربة بسيطة يمكنك أن تجربها بنفسك : إحكِ لإنسان ما قصة عن نشاط فرد آخر ، حتى ولو كان بطل القصة شخصاً تاريخياً وليس معاصراً ، فسوف ترى أن هذه القصة ستخلف أثرها العاجل عليه ، حيث يزداد نشاطه . اذن ، وفق هذه النظرية وهي النظرية الأحدث والأقرب إلى التجارب العلمية ، كما هي الأقرب إلى البصائر الإسلامية ، نستنتج أن التوافق مع أبناء المجتمع ومحاكاة الناس الآخرين ، وبالتالي اتباع سلوكياتهم وطرق عملهم ومستويات إنتاجهم إنما هو نابع من فطرة البشر ومن غريزته الذاتية . والإسلام يحفّزك نحو المزيد من العمل ، بإثارة إحساس التوافق مع الآخرين ، وذلك عبر أسلوبين : الأول : القدوات الصالحة يجعل الإسلام للفرد قدوات صالحة ، يعطي لها شرعية اجتماعية ، ويرفعها عالية أمام عينيه ليتخذ أبناء المجتمع منها منهاجاً لعملهم ومقياساً لمدى انتاجهم وحيويتهم . فالأنبياء مثلًا ، نرى أن القرآن يركّز عليهم فيذكر قصصهم ولعشرات المرات . . بينما لا نجده يحدثنا عن الملائكة ، وما يتميزون به